أبو الليث السمرقندي
389
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خزائن السماوات والأرض ، يعني : خزائن السماوات المطر ، وخزائن الأرض النبات . ويقال : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يحكم فيها ما يشاء ، يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ إذا أصرّ على ذنوبه ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ إذا تاب ورجع ، ومعناه : أن السارق إذا تاب ، ورد المال لا يقطع ويتجاوز عنه ، وإن لم يتب قطعت يده . ألا ترى أن اللّه تعالى قال : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ إذا لم يتب ويتجاوز إذا تاب ، فافعلوا أنتم مثل ذلك ، لأن اللّه تعالى مع قدرته يتجاوز عن عباده ، وهو قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المغفرة والعذاب . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ نزلت في شأن « أبي لبابة بن عبد المنذر » ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حاصر بني قريظة فأشار إليهم أبو لبابة ، وكان حليفا لهم ، إنكم إن نزلتم من حصونكم قتلكم فلا تنزلوا ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي يبادرون ويقعون في الكفر ، مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ يعني ذلك بألسنتهم وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ في السر . وقال الضحاك : نزلت الآية في شأن المنافقين ، كانت علانيتهم تصديقا ، وسرائرهم تكذيبا . قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ يعني : قوالون للكذب ، وقال القتبي : تفسير سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي : قابلون للكذب ، لأن الرجل يسمع الحق والباطل ، ولكن يقال : لا تسمع من فلان قولا ، أي : لا تقبله ، ومعنى آخر إنهم يسمعون منك ليكذبوا عليك ، لأنهم إنما جالسوه لكي يقولوا : سمعنا منه كذا وكذا ، وإنما صار سَمَّاعُونَ رفعا لأن معناه : هم سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ من سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ يعني : أهل خيبر لم يأتوك ، وذلك أن